02 يونيو, 2009

"الخيانة وجهة نظر"

احترت في الرد الأفضل على عملية اغتيال اثنان من قياديي القسام بمدينة قلقيلية... هناك من يقترح بدء عمليات عسكرية ضد السلطة... والآخرون يقترحون التركيز على العمليات داخل الكيان الصهيوني لأن هدف وجود الأجهزة الأمنية هو حماية المشروع الصهيوني فإذا قمنا بضرب الصهاينة فإننا نثبت فشل الأجهزة الأمنية بالمهمة وبالتالي حل نفسها من نفسها...
كثيرة إذن هي الآراء المتعلقة بالرد..., دعونا بداية أن نتذكر بعض النقاط التي مرت بها القضية الفلسطينية, بالتحديد الفترة منذ بداية الثمانينات إلى الآن... بداية كانت هناك ما يسمى "روابط القرى" ( تجربة قام بها الصهاينة لإنشاء مجتمع ريفي غني اقتصاديا – حسب وجهة نظرهم – ) دون إطالة... تم إنهاء هذه التجربة بفترة وجيزة لأنه في ذلك الوقت لم تكن بعد "الخيانة وجهة نظر", فقام أصحاب الفكر والسياسة بمقاومة هذا المشروع وعدم التعاطي معه؛ بعد ذلك حدثت الانتفاضة المباركة... بالانتفاضة حدثت أحداث هامة, ولكن اكبر حدث في تلك الانتفاضة هو بروز التيار الإسلامي, صاحب فكرة الجهاد الإسلامي للتحرير والفتح...
هذا الحدث أسس أو وضع الأسس للمرحلة القادمة... وهي, من وجهة نظر الصهيونية فإنه لا بديل ولا خيار إلا إيجاد شيء نعطيه للفلسطينيين بصبغة وطنية لكي لا يرفض تماما ويفشل كما فشلت روابط القرى, ومن وجهة نظر "منظمة التحرير" فإنه يجب إبعاد التيار الإسلامي أو على الأقل احتواءه... ولا طريق لتحقيق كل ذلك إلا من خلال "أن تصبح الخيانة وجهة نظر" أي التأصيل الوطني لوجود تيار يعمل مع الاحتلال لتحقيق أهدافه وبالمحصلة أيضا عدم السماح للتيار الإسلامي "الإخوان المسلمين" بالسيطرة على الشعب..., وبدء العمل للمشروع... ولا أريد أن اتحدث عن أصحاب ذلك المشروع أو أصحاب فكرة ذلك المشروع وهم محمود عباس و شمعون بيريسكي (بيرس)... وبدء الترويج للمشروع الذي سمي مشروع الدولة أو ما أصبح ناطقوا فتح اليوم يدافعون عنه وهو المشروع الوطني لقيام دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس الشريف؛ العجيب بالأمر أن مشروع الدولة أصبح "روابط قرى" معدلة أو بصيغة وطنية وأصبح "ياسر عرفات" هو نفسه "موسى دودين" مع اختلاف نهاية الأخير طبعا؛ وأصبح هناك استحقاقات لتلك الدولة, وهنا استطاعت "الحكومة الإسرائيلية" أن تحقق عدة أهداف من تلك العملية ومن بينها طبعا الحصول على شرطة مدنية تقوم بحماية الأمن الصهيوني تحت مسمى "الأجهزة الأمنية الفلسطينية", وبدء العمل... لقاء ثم توقيع ثم انتشار ثم اعتقالات بين صفوف أبناء التيار الإسلامي؛ هنا حققت المنظمة أول أهدافها – أو ظنت أنها حققتها – وهو القيام باعتقال الإسلاميين وإقصائهم عن ساحة العمل ( وهو ما يحدث الآن أيضا في الضفة الغربية ) ووجدت السلطة صعوبة في السيطرة على بعضهم خصوصا أبناء الأجنحة العسكرية, فقامت بعدة عمليات اغتيال ومنها المشاركة في اغتيال محيي الدين الشريف المهندس الثاني في القسام وعادل وعماد عوض الله القياديين في القسام أيضا؛ بالمقابل لم تحقق إسرائيل أي من وعودها للطرف الآخر, فوجدت السلطة الفلسطينية نفسها محرجة أمام أبناء شعبها فقامت بالضغط على الإسرائيليين عن طريق المساعدة بقيام انتفاضة النفق عام 97, ولم تستجب "إسرائيل" ولم يستوعب أبطالنا المفاوضين المعادلة وهي أن "إسرائيل" تريدكم حراسا لأمنها فقط مع الاحتفاظ بالأرض, " السلطة" من جانبها حققت الشرط الثاني وهو "السلام", بينما "إسرائيل" تجاهلت الشرط الأول وهو "الأرض", هنا وجد المفاوض نفسه محاصرا واتخذ من دخول شارون للأقصى نقطة بداية لانتفاضة ثانية كانتفاضة النفق لعل وعسى أن تنجح بالضغط على "إسرائيل" والدليل على ذلك هو استمرار المفاوضات مع بداية الانتفاضة وصولا لعام 2003م حينها بدء "ياسر عرفات" بالسقوط وقامت "إسرائيل" بتدمير المقرات الأمنية خوفا من أن يستعملها أبناء التيار الإسلامي في مقاومة الاحتلال... وبدئت الأحداث من جديد كأنَّ أحدا قام بقص شريط الفترة من عام 1985م – فترة سقوط روابط القرى- وعام 2003م – فترة توقف المفاوضات واغتيال عرفات وتسليم أبو مازن- وعادت الأحداث لبدايتها, أبناء التيار الإسلامي مشغولون باستشهاد القادة – الياسين و الرنتيسي- وأبناء المنظمة مشغولون بالتحضير للانتخابات وحصل ما حصل بعد ذلك من فوز حركة المقاومة الإسلامية حماس وتغير المعادلة وكل ذلك من الأمور التي تعرفونها... وصولا للحسم العسكري... وهو الذي يعني ضياع قطاع غزة من الاحتلال, وضياعه من أيدي أبناء المنظمة (وهو الأمر الذي كانوا يخشونه منذ 20 عام )؛ كرد فعل طبيعي قامت الأجهزة الأمنية باعتقال كل من له صلة بحماس... وهنا بالذات بدء التاريخ يعيد نفسه, حصل ما حصل في بداية مجيء السلطة وما حصل في بداية عهد روابط القرى... وصولا لعمليات اغتيال مكررة كما حصل قديما مع قادة القسام بالضفة وغزة (محيي الدين وكمال كحيل وعادل وعماد عوض الله) انتهاءً بالمجزرة التي حصلت قبل يومين في قلقيلية... وعلت الأصوات التي ذكرناها في بداية المقالة... ومن خلال نظرة سريعة وفاحصة لكل ما كتب... فإن الإجابة ستكون حاسمة بالحل, وهو وجوب وجود مجموعة مثقفة فلسطينية تقوم بالتأصيل لنظرية مخالفة لنظرية "الخيانة وجهة نظر" ونشر هذا الفكر بين أبناء الشعب لكي لا تنطلي عليهم حيلة الروابط مرة أخرى ولكي لا يسمح للتجربة بأن تعود مرة أخرى بإسم ووجه آخر؛ فالسلطة الآن إلى زوال كما زالت الروابط ولكن ما دامت نظرية الخيانة وجهة نظر موجودة فإننا سنلتقي هنا كل عدة أعوام لنناقش عملية اغتيال جديدة.


فيصل الرفاعي

3 التعليقات:

  1. غير معرفJun 2, 2009 05:51 AM

    السلام عليكم ..
    "الشعب ليس بغبي وليس في هذه الدنيا من اغبياء انما هنالك من يستغبون لاجل لقمة عيشهم"
    اول شي انا بايدك بكل شي حكيتو بس الشعب مش غافل عن الي بصير على الارض بس المشكلة شعبنا تعب من هالحياة وصار همو بس العيشة بسلام وكرامة والحمد لله لا في سلام ولا ضل للشعب كرامة الي كنا عايشين مشانها اسرائيل والسلطة ما بدهم تيار اسلامي وما بدهم حد يقول لا الة الا الله اعمل اي شي بس ابعد عن السياسة بس انتا برضو شفت كمان الدول الاوربية ما بدهم تيار اسلامي وما بدهم حماس ولما حماس مسكت الحكم وقف الدعم ومشان هيك السلطة اما بتمشي متل ما بدهم اما بيقطعو الدعم وبالنسبة لهنقطة انا رح اقلك انو كان الوطن العربي يصدر كل شي للبلاد الاوربية تصرنا هلاء بنشتري كل شي جاهز وما بنعيش الى بالجبنة السويسرية والشوكلاطة الايطالية والفرنسية لو نرجع ايد وحدة ونرجع لدستورنا قرأنا وسنتنا ما صار فينا الي صار .. وما تعتب على السلطة السلطة زي اللعبة روحي يمين بروحو روح شمول بروحو في قرارات من فوق وما تتطلع لفوق بتوجعك رقبتك ..وتصبح على ما تبقى من وطن او الي بسموة وطن

    ردحذف
  2. غير معرفJun 2, 2009 06:18 AM

    ممكن تفكرني ابعد عن المقالة او موضوع المقالة بس انا قصدي انو كل تصرفات السلطة مربوطة بقرارات امريكية اسرائيلية انا عارف انو دخول حماس على الانتخابات خلى اسرائيل تلعب لعبتها لدرجة انو السلطة واسرائيل صارلها اهداف مشتركة هي انو تخلص من حماس وكل الاعتقالات السياسية والاغتيالات وهالحكي مشان الي صار بغزة ما يصير هون وما تستغرب السلطة رح تعمل المستحيل مشان ما يصير بالضفة متل الي صار بغزة وحادث قلقيلية واحد من كثير شواهد على الي بتعملو السلطة بالضفة

    ردحذف
  3. يا صديقي هي مجريات في التاريخ لابد ان نتابعها كمسلسل، لكن نهايتها لا شك فيها
    لن تقوم قائمة على هذه الارض الا لراية التوحيد، اما الاحتلال و اعوانه زائلون عابرون في كلام عابر، مهما اشتد ظلمهم و طغيانهم، وستضيق علينا كأنها تابوت قبل ان يأتي الفرج.

    تقبل مروري

    ردحذف