28 أغسطس, 2009
الهزيمة النفسية
كنت بسيارة المواصلات (التاكسي) حينما قام الجنود على حاجز "جبع" بإغلاقه بدون سبب, حيث وضعو سيارة عسكرية بمنتصف الطريق ووضعو اشارة "ممنوع المرور", هكذا بكل صلافة يغلقون متى يشاؤو ويفتحو متى يشاؤوا... عشرات السيارات تحمل الاف البشر تقف على الطريق بانتظار إشارة من جندي لا يبلغ عمره 20 سنة, يقف هو وزميله في منطة فلسطينية ليحمي أمن (إسرائيل)؛ انا واصحابي بالسيارة بدئنا نتذمر, حيث أن سيارتنا تقف اول سيارة امام الحاجز الصهيوني... احدهم قال "اففففف ما لقي يسكر المحسوم الا بوجهنا", استغربت من كلامه حيث انه يعبر عن مدى تسليمه بموضوع وجود حاجز صهيوني على أرضنا, وانه لا يعترض على وجود الحاجز بل يعترض على ان الحاجز اغلق على دوره, آخر قال "خليهم, هينا قاعدين ما في ورانا شغلة ولا عملة".. ايضا كلام هذا الشخص يدل على عدم اهتمام بالوقت وعدم اهتمام بقضية الاحتلال اصلا, أحسنهم حالا كان يقول للسائق "انزل يا ابن الحلال واحكي معهم شوف ليه مسكرين المحسوم"... طبعا كلامه غريب بعض الشيء لكنه يعبر عن افضل كلام من بين مجموع المتكلمين, هو رجل لا يريد اضاعة وقته وايضا لا يسلم بأننا يجب ان ننصاع للأوامر فقط, هو يريد ان ننصاع وان نفاوض (تماما كالمفاوض الفلسطيني), انا كنت انظر على جموع السيارات بعقلية الشاب الثائر, حيث كنت اقول في داخلي الآن ستنزل هذه الجموع الغاضبة الى الحاجز وتضرب الجنود الذين لا يبلغ عددهم 5 ويفتحو الطريق للسيارات, وكان الله بالسر عليم, لن تستطيع اسرائيل احصاء من قتل الجنود من بين هذه الآلاف, ولكن ذلك للأسف لم يحصل, ففكرت بطريقة نتخلص بها من هذا الوضع التعيس, نظرت إلى جانب الطريق فرأيت انه بجانبنا يوجد مدخل لقرية جبع وهذا المدخل مفتوح, فقلت للسائق لماذا لا نمر من هذا الطريق؟ فقال لي بالعامية " اسكت يا زلمة ليبهدلونا هلكيت" فقلت له "وشو عرفك انهم رح يهبدولك؟ هل جربت ومررت؟" فقال لي " لو بدهم ايانا نمشي من هان كان حكولنا", هكذا بكل برودة اعصاب عند السائق وبكل وقاحة وبكل ذل, يقول بطريقة فصيحة بأنه لن يتحرك من هنا حتى يأذن له الجندي الصهيوني, مع أن الطريق مفتوح للجميع وهو لا يريد, والمشكلة ايضا انه يقف على اول المدخل اي انه لو دخل فسيكون اول من يدخل وستلحق به جميع السيارات مباشرة, ولكنه لم يقبل, والمصيبة ان بعض الركاب كانو يوافقونه الرأي؛ بعد ذلك بقليل ارتجل شخص من السيارة التي تقف وراءنا مباشرة وذهب للجندي وقال له هل نستطيع المرور من هذه الطريق؟, فقال له الجندي نعم ونحن فتحناها لكي تعبرو منها ولكنكم واقفين ولم يدخل احد منكم, ثم جاء الرجل واخبرنا بالخبر المفرح المبكي بنفس الوقت وفرجت الطريق على الجميع؛ بعد هذه القصة بقيت يوما كاملا وانا اتأمل بما حدث من مشهد من مشاهد الذل الذي وضعناه نحن بأيدينا من جراء الهزيمة النفسية التي تصور لنا الجندي الحقير الصهيوني بأنه صاحب الكلمة الاولى والاخيرة, بحثت عن سبب ما حصل وما يحصل للعرب, فوجدت بان اسرائيل افلحت بعدة امور في معاملتها مع العرب وأول هذه الأمور التي نجحت فيها هي انها جعلتنا نضع انفسنا موضع هزيمة نفسية كبيرة بحيث ننظر نحن الاسود الى اليهود القرود على أنهم هم أعلى ونحن أدنى, فقررت بعد ذلك بأن حالنا لن يتغير حتى ننزع هذه الهزيمة النفسية من داخلنا, وحينها فقط سيقف مجاهد فلسطيني على حاجز فلسطيني ليقول لكل يهودي في العالم "قف ممنوع المرور".
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
كلمات جميلة تصف حالنا المزري
ردحذفنعم صدقت، رضينا بالمذلة وأصبحنا مدمنين على الانصياع، هانت علينا انفسنا فهُنّــا على الناس!